محمد الريشهري

83

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وَاقِع ) ( 1 ) . المهمّ في هذه الواقعة ما فهمه سائل العذاب ، فهذا الرجل فهم من قول النبيّ : " من كنت مولاه فعليّ مولاه " دلالته على الإمامة والرئاسة والقيادة ، بدليل قوله في سياق ردّه على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " ثمّ لم ترضَ حتى نصبت هذا الغلام ، فقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه " ! إذ من الجليّ أنّ حبّ عليّ وإظهار مودّته لو كانا هما المقصودين في كلام النبيّ ، لما استدعى الأمر كلّ هذا الحنق والغضب من الرجل ، ولما استتبع عصيانه وطغيانه ( 2 ) . 8 - اعتراف الصحابة لم يكن ثمّةَ من الصحابة في ذلك العصر مَن فهم من الكلام النبوي غير دلالته على مفهوم الإمامة والقيادة . حتى مرضى القلوب أظهروا الذي أظهروه لضعف اعتقادهم ، وإلاّ لم يشكّ منهم أحد قط في مدلول الكلام النبوي ومعناه . منذ ذلك المشهد وبعده - حيث استمرّ الأمر بعد ذلك سنوات أيضاً - كان هناك على الدوام من يُطلق على الإمام عليّ عنوان المولى ، ويخاطبه ويسلّم عليه به . وعندما كان الإمام عليّ ( عليه السلام ) يستوضح هؤلاء ويسألهم عن هذا الاستعمال ، كانوا يُجيبوه : " سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم غدير خُمّ يقول : من كنت مولاه فإنّ هذا مولاه " ( 3 ) . وقد أكّد عمر بن الخطّاب نفسه على هذه النقطة مرّات ، كما فعل ذلك عدد

--> ( 1 ) المعارج : 1 . ( 2 ) لقد اكتنفت الواقعة روايات ونصوص كثيرة ، راجع : سؤال عذاب واقع . ( 3 ) مسند ابن حنبل : 9 / 143 / 23622 .